بروكسل – في حادثة نادرة هزت الأوساط الرياضية البلجيكية، فتحت الشرطة تحقيقاً رسمياً بعد اتهام حكم كرة قدم بتوجيه ضربة قاضية إلى لاعبة في وجهها خلال مباراة محلية، مما أدى إلى فقدانها الوعي لحظات.

تفاصيل الواقعة
اندلعت الحادثة بعد نهاية مباراة فريق “ستوكن في في” النسوي، الذي حقق فوزاً كاسحاً بنتيجة 13-2 على نادي لوميل، يوم الجمعة الماضي. وبحسب التقارير المحلية، بدأت القصة بعد صافرة النهاية المباشرة، حينما احتفلت اللاعبة ويندي ميس، من فريق ستوكن، بانتصار فريقها بالتصفيق، قبل أن يُظهر لها الحكم البطاقة الصفراء الثانية بشكل مفاجئ.
وتروي ميس تفاصيل ما حدث لوسائل الإعلام البلجيكية قائلة: “صفقت بعد فوزنا الكاسح، لكن الحكم أشهر في وجهي البطاقة الصفراء الثانية، وواجهني وجهاً لوجه، ثم دفعته بعيداً لأنه اقتحم مساحتي الشخصية، فهاجمني، لقد ضربني حتى فقدت الوعي”.
وأضافت اللاعبة المصابة: “رأسي لا يزال يؤلمني، ورقبتي وأذني تؤلمانني أيضاً”، مشيرة إلى أنها تلقت رعاية طبية عقب الحادث.
ردود الفعل المتباينة
من جانبه، علق رويل رامايكرز، مدرب فريق ستوكن، على الواقعة بقوله: “نعلم أن الحكام يجب أن يكونوا محميين، لكنني لم أرَ حكماً يضرب لاعبة من قبل”، معرباً عن استغرابه الشديد من تصرف الحكم الذي يفترض أن يكون قدوة في ضبط النفس.
في المقابل، قدم حكم المباراة شكوى رسمية إلى الشرطة، مدعياً أنه “تعرض للضرب سبع مرات، وكان يحاول الدفاع عن نفسه”، في رواية تتعارض كلياً مع روايات لاعبات وفريق ستوكن.
موقف النادي الرسمي
أصدر نادي ستوكن بياناً رسمياً أدان فيه بشدة ما وصفه بـ”السلوك الفظيع والفاضح والجبان” للحكم، قائلاً: “كان يوم الجمعة نقطة حزينة لفريق السيدات لدينا. ظهرت تقارير إعلامية لا حصر لها عن مباراتنا أمام لوميل، لا شيء عن النتيجة، بل كل شيء عن سلوك الحكم. إنها كلمات قليلة تصف مثل هذه الأفعال”.
وأضاف البيان: “لقد طلبنا التواصل مع السلطات، ونأمل أن يتم تحقيق العدالة. لا مكان للعنف في كرة القدم، بغض النظر عن جنس اللاعبين أو مستوى المنافسة”.
التحقيق الجاري والآفاق القانونية
تتولى الشرطة البلجيكية حالياً جمع الأدلة والشهادات من جميع الأطراف، بما في ذلك لاعبات الفريقين والحكام والحضور، لتحديد ملابسات الحادث بدقة. وقد تشير النتائج الأولية إلى احتمالية توجيه تهم اعتداء جسدي للحكم في حال ثبوت الرواية الأولى، بينما قد تواجه اللاعبة ميس إجراءات تأديبية إذا ثبتت رواية الدفاع عن النفس التي يقدمها الحكم.
وتُعد هذه الحادثة مؤشراً على الضغوط النفسية الكبيرة التي قد يتعرض لها الحكام واللاعبون في المنافسات المحلية، مما يثير تساؤلات حول ضرورة تعزيز برامج الدعم النفسي والتدريب على إدارة النزاعات في الأوساط الرياضية.
تداعيات أوسع على كرة القدم النسوية
تأتي هذه الواقعة في وقت تشهد فيه كرة القدم النسوية في بلجيكا وأوروبا نمواً متسارعاً من حيث الشعبية والاستثمار، مما يجعل من حماية اللاعبات وضمان بيئة رياضية آمنة أولوية قصوى للاتحادات الرياضية.
ويرى محللون أن الحادثة قد تدفع الاتحاد البلجيكي لكرة القدم إلى مراجعة بروتوكولات الأمن والسلامة في المباريات النسوية، وتعزيز آليات الرقابة على سلوك الحكام واللاعبين على حد سواء.
خاتمة
بينما ينتظر الجميع نتائج التحقيق الرسمي، تبقى الحادثة تذكيراً مؤلماً بأن القيم الرياضية النبيلة – مثل الاحترام والإنصاف وضبط النفس – يجب أن تظل حجر الزاوية في أي منافسة، بغض النظر عن حمى المنافسة أو نتيجة المباراة. وكما أكد نادي ستوكن في بيانه: “لا مكان للعنف في كرة القدم”، وهي رسالة يجب أن يسمعها كل من يرتدي زيّاً رياضياً أو يحمل صافرة تحكيم.