«يويفا» يوجّه إنذاراً نهائيًا لإيطاليا: حسّنوا ملاعبكم أو تخسروا «يورو 2032»

لوزان – خاص
في تصريحات نادرة الحدة، وجّه ألكسندر تشيفيرين، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»، تحذيراً صريحاً للحكومة الإيطالية، مفاده أن استضافة إيطاليا لبطولة أمم أوروبا «يورو 2032» بالشراكة مع تركيا ليست مضمونة، ما لم تُسارع السلطات إلى تحسين البنية التحتية للملاعب التي وصفها بأنها «من بين الأسوأ في أوروبا».

تحذير من عواقب التأخير

وقال تشيفيرين في مقابلة حصرية مع صحيفة «لا جازيتا ديللو سبورت» الإيطالية، نُشرت الخميس: «ستُقام كأس أوروبا 2032، هذا أمر لا شك فيه.. لكنني آمل فقط أن تكون البنية التحتية جاهزة في الوقت المحدد. وإذا لم يحدث ذلك، فلن تُجرَ البطولة في إيطاليا».

وأضاف الرئيس السلوفيني لـ«يويفا»: «ربما على السياسيين في إيطاليا أن يسألوا أنفسهم بصدق: لماذا تُعد البنية التحتية الكروية في بلادهم من الأسوأ على مستوى القارة؟». ورأى أن العقبة الأكبر التي تواجه تطوير كرة القدم الإيطالية تكمن في «العلاقة المعقّدة بين السلطات الرياضية والسلطة السياسية».

واقع الملاعب الإيطالية: بين الإهمال والاستثناء

يُذكر أن إيطاليا لم تستضف أي بطولة كبرى لكرة القدم منذ مونديال 1990، ومعظم ملاعبها الشهيرة شُيّدت أو جُدّدت لتلك المناسبة، قبل أن تهمل على مدى عقود. واليوم، لا يوجد سوى ملعب واحد جاهز بالكامل لاستضافة مباريات «يورو 2032»، وهو «أليانز ستاديوم» الخاص بنادي يوفنتوس في تورينو.

وفي أكتوبر المقبل، يتعيّن على إيطاليا تحديد الملاعب الخمسة التي ستستضيف منافسات البطولة، من بين 11 مدينة مرشحة حالياً: روما، فلورنسا، بولونيا، فيرونا، ميلانو، جنوى، باري، نابولي، تورينو، كالياري، وباليرمو. ويُشترط أن تبدأ أعمال البناء أو التجديد في أي ملعب جديد قبل مارس 2037، وفقاً لجدول «يويفا» الزمني الصارم.

مشاريع قيد الانتظار والتحقيق

في ميلانو، اشترى ناديا إنتر وميلان مؤخراً ملعب «سان سيرو» التاريخي من البلدية، ويخططان لإنشاء ملعب عصري يتسع لـ71,500 متفرج في الموقع نفسه بحلول عام 2031. لكن المشروع يواجه عقبات قانونية، حيث يحقق مكتب الادعاء العام في المدينة في عملية بيع الأرض، وسط شبهات تتعلق بالتلاعب في المناقصات.

أما في روما، فقد حصل النادي على الموافقة المبدئية من السلطات المحلية لبناء ملعب جديد في شرق العاصمة، في حين يخضع ملعب «أرتيميو فرانكي» في فلورنسا لعملية إعادة تطوير شاملة.

ومن نابولي، قُدّم الشهر الماضي مشروع ترميم طموح لملعب «دييغو أرماندو مارادونا»، يتضمن إزالة المضمار الرياضي المحيط بأرضية الملعب لتحسين تجربة المشجعين، بميزانية تقدر بـ200 مليون يورو. ووصف عمدة المدينة، جايتانو مانفريدي، المشروع بأنه «ضرورة وطنية» يجب تنفيذها بغض النظر عن استضافة البطولة الأوروبية.

المواعيد النهائية والضغط الدولي

وتُظهر وثائق «يويفا» الداخلية أن الاتحاد الأوروبي يراقب عن كثب تقدم المشاريع في المدن المرشحة، مع إمكانية إعادة توزيع المباريات على المدن التركية في حال تأخر الجانب الإيطالي. وتُعتبر بطولة «يورو 2032» فرصة ذهبية لإيطاليا لإعادة إحياء بنيتها الرياضية، وتعزيز مكانتها كوجهة كروية عالمية.

وفي ختام تصريحاته، شدد تشيفيرين على أن «يويفا» مستعد لدعم إيطاليا فنياً وإدارياً، لكن المسؤولية النهائية تقع على عاتق السلطات المحلية. وقال: «الوقت لا يزال متاحاً، لكنه ليس بلا نهاية. الكرة الآن في ملعب إيطاليا».


ملاحظة تحريرية:
تأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه إيطاليا لاستعادة بريقها الكروي بعد غياب طويل عن الاستضافات الكبرى، في حين تواصل تركيا استعداداتها لاستضافة فعاليات قارية وعالمية، مما يضع الشراكة بين البلدين تحت مجهر المتابعة الأوروبية والدولية.