مقترح لحظر ترامب ومسؤولين أميركيين من أولمبياد 2028 بسبب نزاع مالي مع الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات

في تطور لافت على صعيد العلاقة المتوترة بين الولايات المتحدة والوكالة العالمية لمكافحة المنشطات (وادا)، تدرس الوكالة إعادة صياغة قواعدها الداخلية بهدف منع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، وجميع مسؤولي الحكومة الأميركية، من حضور دورة الألعاب الأولمبية المقررة في لوس أنجليس عام 2028.

ويأتي هذا المقترح، المدرج على جدول أعمال اجتماع اللجنة التنفيذية للوكالة المقرر عقده الأسبوع المقبل، كآخر فصل في سلسلة من التوترات المستمرة منذ سنوات بين واشنطن والوكالة الدولية، على خلفية رفض الإدارة الأميركية المتكرر دفع الاشتراكات السنوية المستحقة للوكالة.

IMG 20260315 WA0014

جذور النزاع: خلاف حول الاستقلالية والشفافية

ويرتبط هذا النزاع المالي بموقف سياسي أوسع، حيث تعترض الحكومة الأميركية – بدعم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي – على طريقة تعامل الوكالة مع ملفات حساسة، أبرزها قضية السباحين الصينيين الذين تورطوا في شبهات منشطات، بالإضافة إلى ملفات أخرى أثارت جدلاً حول استقلالية الوكالة وشفافية قراراتها.

وقد حصلت وكالة “أسوشيتد برس” على تفاصيل هذا البند من جدول الأعمال عبر مراسلات داخلية بين “وادا” ومسؤولين أوروبيين مشاركين في عملية صنع القرار، فيما أكد مصدران مطلعان – طلبا عدم الكشف عن هويتهما لعدم صلاحية الحديث رسمياً – وجود المقترح، مشيرين إلى أن جدول الأعمال لم يُنشر بعد بشكل رسمي.

رد الوكالة: “لا جديد في الملف”

من جهته، علّق جيمس فيتزجيرالد، المتحدث الرسمي باسم الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات، بالقول: “لا جديد في هذا الأمر”، موضحاً أن النقاشات حول كيفية التعامل مع الحكومات التي تحجب تمويلها عن الوكالة مستمرة منذ عام 2020، وأنها لا تستهدف الولايات المتحدة بشكل حصري.

وأضاف فيتزجيرالد أن الوكالة تلتزم بمبادئ الحوكمة الرشيدة، وتعمل على ضمان امتثال جميع الأطراف لالتزاماتها المالية والإدارية، بما يحافظ على استقلالية المؤسسة وقدرتها على أداء مهامها دون ضغوط سياسية.

IMG 20260315 WA0013

تداعيات محتملة تتجاوز الأولمبياد

ويحمل هذا المقترح تداعيات تتجاوز نطاق الألعاب الأولمبية، إذ قد يمتد تأثيره إلى بطولة كأس العالم لكرة القدم التي تستضيفها الولايات المتحدة صيف عام 2026، خاصة إذا ما تم اعتماد قواعد جديدة تربط بين الامتثال المالي وحقوق الحضور والمشاركة في الفعاليات الرياضية الكبرى التي تشرف عليها أو تعترف بها الوكالة.

كما يطرح المقترح تساؤلات قانونية ودبلوماسية معقدة، لاسيما فيما يتعلق بمدى صلاحية “وادا” في فرض قيود على دخول مسؤولين حكوميين إلى أراضي دولة مضيفة، وكيفية التوفيق بين الاستقلالية المؤسسية والاعتبارات السيادية للدول.

سيناريوهات محتملة أمام الاجتماع المرتقب

ويتوقع مراقبون أن يشهد اجتماع اللجنة التنفيذية نقاشاً مكثفاً حول عدة سيناريوهات:

  • التصعيد: اعتماد صيغة صارمة تربط بشكل مباشر بين سداد الرسوم ومنح تصاريح الحضور للفعاليات.
  • التوسط: إحالة الملف إلى لجنة توفيقية تضم ممثلين عن القارات الخمس لإيجاد حل وسط.
  • التأجيل: إرجاء البت في المقترح لحين استكمال حوار مع الأطراف الأميركية المعنية.

خلفية مالية: كم تبلغ المستحقات الأميركية؟

وتُشير تقارير داخلية إلى أن المستحقات المتأخرة على الولايات المتحدة للوكالة العالمية لمكافحة المنشطات تُقدّر بنحو عدة ملايين من الدولارات على مدى السنوات الأخيرة، حيث تعلّق واشنطن الدفع كوسيلة ضغط لإصلاحات إدارية وقضائية داخل الوكالة.

يُذكر أن مساهمات الدول الأعضاء تُشكّل مصدراً حيوياً لتمويل عمليات الوكالة، بما في ذلك برامج الفحص والبحث العلمي والتعاون الدولي في مجال مكافحة المنشطات.

نظرة مستقبلية: بين الرياضة والسياسة

ويُبرز هذا الملف مرة أخرى التداخل المعقد بين الرياضة والسياسة على المستوى الدولي، ويُذكّر بأن المؤسسات الرياضية العالمية تواجه تحديات متزايدة في الحفاظ على حيادها في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي حين تسعى “وادا” إلى تعزيز شرعيتها كجهة رقابية مستقلة، فإن أي قرار يُنظر إليه على أنه “عقابي” تجاه قوة كبرى مثل الولايات المتحدة قد يُثير جدلاً حول ازدواجية المعايير، ويُضعف الإجماع الدولي الضروري لنجاح مهمة الوكالة.

خاتمة

يبقى ملف العلاقة بين واشنطن والوكالة العالمية لمكافحة المنشطات قيد المتابعة، مع ترقب عالمي لنتائج الاجتماع المقبل. ومهما كانت نتيجة التصويت على المقترح، فإن القضية تُرسّخ حقيقة مفادها أن إدارة الرياضة العالمية في القرن الحادي والعشرين تتطلب توازناً دقيقاً بين المبادئ المؤسسية، والواقع السياسي، والمصلحة العليا للرياضة النظيفة.